Edigear.comأنباء وكالات الاخبار العربية

الأعاصير المدمرة.. تغير المناخ مدان أم مفترى عليه؟






المؤكد أنها عواصف حلزونية عنيفة، تنشأ فوق البحار الاستوائية، ولذلك تعرف باسم الأعاصير الاستوائية أو المدارية لأن الهواء البارد ذا الضغط المرتفع يدور فيها حول مركز ساكن من الهواء الدافئ ذي الضغط المنخفض، لكن من غير المؤكد حتى الآن إذا ما كان التغير المناخي السبب المباشر وراء حدوثها.

وإن كانت أغلب الدراسات والأبحاث تجزم بأن ارتفاع درجة حرارة الأرض يساهم في الارتفاع الملحوظ في عدد الأعاصير التي شهدتها الأرض خلال السنوات القليلة الماضية وخلفت وراءها آلاف القتلى والمشردين وخسائر مادية بمئات المليارات من الدولارات ومئات القرى والمدن المدمرة.

الكارثي في الأعاصير أنها تتحرك في خطوط مستقيمة أو منحنية فتسبب دمارا هائلاً على الأرض بسبب سرعتها الخاطفة، ومصاحبتها بالأمطار الغزيرة والفيضانات والسيول، كما قد تتسبب في ارتفاع أمواج البحار وتدمير القرى والمدن القريبة من السواحل، وهو ما أحدثه مؤخرا إعصار ساندي في الولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي.

ويعزو كثير من الخبراء ازدياد وتيرة الأعاصير إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض وزيادة معدلات التلوث، وهو ما تؤكده دراسة لجريج هولاند، رئيس قسم في مركز الأبحاث الجوية بولاية كولورادو الأمريكية، حيث تشير الدراسة إلى أن الرياح والمياه الدافئة، اللذين يسببان الأعاصير في الكاريبي يرجعان بشكل متزايد إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، مشددا على أنه لا يوجد سبب آخر منطقي يمكن للمرء أن يستنتجه.

ويرى هولاند أن تغيرات العواصف الاستوائية في عقدي الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين كان من الممكن أن تعزى إلى التغيرات الطبيعية، ولكنه استدرك أن السبعينيات شهدت تغيرات واضحة في معدلات ثاني أوكسيد الكربون، وبحلول مطلع التسعينيات من القرن الماضي ظهر تأثير النتائج الجوية على عدد العواصف وشدتها.

ويجزم بأن ما نراه الآن من تغير في درجات حرارة العالم يحمل بصمات التغير المناخي، وأن الغالبية العظمى من المجتمع العلمي تقول بوجود علاقة مباشرة بين ما يحدث الآن وبين ظاهرة الاحتباس الحراري.

ويشير هولاند إلى أن معظم الأعاصير الكبرى تتكون بفعل منخفضات في الضغط الجوي تتحرك من إفريقيا باتجاه الغرب، وبوصول العواصف إلى المياه الدافئة في المنطقة الاستوائية يمكن أن تؤدي إلى تكوين أعاصير، وإذا كانت المياه أدفأ من المعتاد فإن الأعاصير تزداد شدتها ويصبح من المرجح بشكل أكبر أن تصل إلى الولايات المتحدة.

ويؤيد ذلك الطرح أيضا الدكتور علي قطب رئيس قسم التحاليل بهيئة الأرصاد الجوية المصرية، الذي يؤكد أن زيادة معدلات التلوث وتغير المناخ تزيد من فرص تكون الأعاصير البرقية والرعدية الممطرة، وهو ما يشكل تهديدا بالدمار الشامل لأكثر مناطق الأرض عمرانا، مثل أمريكا الشمالية والجنوبية واستراليا وجزر المحيطين الهادئ والهندى.

ويشير الدكتور قطب إلى أن إعصار ساندي من الدرجة الثانية نظرا لشدة رياحه وما خلفه من دمار اقتصادي كبير.

كما يؤيد ذلك الطرح آدم ليا وهو باحث أكاديمي في جامعة يونيفرستي كوليج لندن في بريطانيا، حيث يرتكز في بحثه على دراسات بريطانية وألمانية وروسية وكندية توصلت الى ان نصف نشاط الاعاصير الزائد في المناطق الاستوائية يمكن أن يعزى إلى ارتفاع درجات حرارة الارض.

ارتفاع درجة حرارة مياه البحار والمحيطات التي تتولد على سطحها العواصف المدارية

وكانت دراسة أمريكية قد توقعت قبل عدة أعوام ازدياد متوسط عدد أعاصير المحيط الأطلسي، نظراً للتغيرات المناخية التي تسبب ذلك. وقد لاحظ باحثون من المركز القومي لأبحاث الغلاف الجوي ومعهد تكنولوجيا جيورجيا، أن متوسط عدد الأعاصير كان يتضاعف بالفعل في موسم واحد، خلال القرن الماضي.

وقد أرجع الباحثون ذلك الارتفاع، جزئياً على الأقل، إلى احترار كوكب الأرض في القرن المنصرم وارتفاع متوسط درجة حرارته بمقدار 1.3 درجة فهرنهايت، وما نجم عن ذلك من ارتفاع درجة حرارة مياه البحار والمحيطات التي تتولد على سطحها العواصف المدارية، حيث تتحول العاتية منها إلى أعاصير.

كما أظهر تقرير للحكومة الأمريكية أنه من المرجح أن تجتاح فيضانات وموجات جفاف وعواصف قوية أمريكا الشمالية بسبب تزايد انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة ارتفاع حرارة الأرض (الانحباس الحراري).

وقال التقرير الذي أصدره برنامج علم تغير المناخ إن أحداث الطقس الشديدة يمكن أن تؤثر بشكل خطير على صحة الإنسان والإنتاج الزراعي وتوفر المياه ونوعيتها في المستقبل.

وجاء في التقرير أن الغلاف الجوي يمتص كمية أكبر من بخار الماء مع تزايد درجات الحرارة مما يزيد من احتمالات العواصف الممطرة والفيضانات.

في المقابل، يرى البعض أن تغير اتجاهات الرياح ودرجات الحرارة في بعض المناطق الاستوائية يحدث بسبب ظواهر طبيعية وليس بفعل تراكم انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، وهو ما يفسره وليام جراي الباحث المخضرم في الأعاصير في جامعة كولورادو الأمريكية، بأن زيادة ملوحة الماء وحركة تيارات المحيط يمكن أن تسبب دورات من زيادة ونقص درجات الحرارة، متوقعا أن تستمر درجات حرارة مياه الكاريبي في الارتفاع لمدة من خمس الى عشر سنوات ثم تبدأ في الانخفاض.

ويشير مارشال شيبرد مدير برنامج علوم الغلاف الجوي في جامعة جورجيا وجون نوكس أستاذ الجغرافيا بالجامعة ذاتها إلى أنه في الأسابيع الأخيرة من موسم الأعاصير في أمريكا الشمالية، وهو وقت من غير المتوقع أن يشهد هبوب عاصفة مدمرة تلحق أضرارًا واسعة النطاق بالساحل الشرقي للولايات المتحدة، جاء إعصار ساندي بمثابة تذك رة قاسية بالتهديد الذي تمثله الظواهر الجوية العنيفة.

ويضيفان أن بعض الناس سيحاولون بطبيعة الحال الربط بين إعصار ساندي وتغير المناخ، فقد حدث اندفاع مماثل إلى إصدار الأحكام في أعقاب اندلاع عدد كبير من الأعاصير العنيفة في الولايات المتحدة في الأعوام الأخيرة، رغم أن الأدلة والمراجع العلمية لا تقدم دعمًا قويًا لأي صلة من هذا النوع.

عدد الأعاصير الاستوائية المدمرة قد تضاعف عالمياً خلال هذا القرن

وكانت دراسة نشرتها الجمعية الملكية البريطانية في عام 2006، حذرت مما هو قد وقع بالفعل الآن، حيث لفتت الدراسة التي تناولت الأحوال المناخية العالمية إلى أن عدد الأعاصير الاستوائية المدمرة قد تضاعف عالمياً خلال هذا القرن، بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، وخاصة في المحيط الأطلسي، بسبب تزامن عدة عوامل، أبرزها ارتفاع حرارة المياه.

وحذرت الدارسة من أن عدد الأعاصير قد يميل إلى الثبات خلال الفترة القصيرة المقبلة، قبل أن يعود فيقفز بصورة غير منتظرة، وأكدت أن نصف سكان الولايات المتحدة وأجزاء واسعة من قطاعاتها الصناعية، عرضة لتهديد العواصف خلال الفترة المقبلة.

وجاء في الدراسة أن منطقة خليج المكسيك تعرضت خلال الفترة ما بين 1905 و 1930 إلى ستة أعاصير سنوياً، تطورت أربعة منها لتتخذ شكلاً مدمراً، فيما قفز العدد خلال الفترة ما بين 1931 و 1994 إلى عشرة أعاصير بينها خمسة مدمرة.

وخلال عقد واحد فقط، أي في الفترة ما بين 1995 و2005، بلغ عد الأعاصير 15 إعصاراً سنوياً بينها ثمانية من النوع المدمر، مما يؤكد على جدية المخاطر التي تهدد كوكب الأرض بسبب ارتفاع الحرارة، وعلى هشاشة التوازن البيئي وسرعة تأثره.

ولفتت إلى أن العقد الحالي (2010 2020) يحمل بوادر كارثية على هذا الصعيد، حيث شهد العام 2006 وحده قرابة عشرة أعاصير.

وحول ظروف تشكل هذه الأعاصير أشارت الدراسة إلى أن حرارة مياه الأطلسي ازدادت بمعدل 1.3 درجةخلال القرن الماضي، وهو ما أثر على معدل التبخر واتجاه الريح وحركة التيارات المائية، وضاعف بالتالي من فرص ظهور الأعاصير المدمرة.

كما حذرت الأمم المتحدة في تقرير أصدرته مؤخرا، من تفاقم التأثيرات السلبية لارتفاع درجة حرارة الأرض، في العديد من دول العالم.

ولفت التقرير إلى إمكانية تزايد كوارث الجفاف والفيضانات، التي قد تؤدي على إغراق آلاف الجزر المأهولة بالسكان، خاصة في مناطق شرق آسيا، بالإضافة إلى تفاقم الجوع في أفريقيا، فضلاً عن انقراض العديد من الأنواع النباتية والحيوانية المهددة.

كما توقع التقرير ذوبان الأنهار الجليدية في منطقة جبال "الهيمالايا"، وهي أعلى سلسلة جبال في العالم، مما سيكون له تأثيرات على مئات الملايين من البشر، محذراً من أنه في حالة إذا ما استمر ارتفاع درجة حرارة الأرض، بالمعدلات الحالية، فقد تذوب تلك الأنهار الجليدية بمعدلات سريعة جداً.

المؤكد أن إعصار ساندي المدمر كان بمثابة جرس إنذار للجهات العلمية في العالم لإثبات أو نفي وجود صلة جازمة بين التغير المناخي والأعاصير، وهذا لا يعني في الوقت نفسه أن مثل هذا الارتباط قد لا يكون قائماً بالفعل، وأن القصور والتقصير لدى الجهات والمؤسسات العلمية.

10:00:17 GMT on 15 November, 2012 by QNA www.qnaol.net/QNAAr/Foreign_News/Misc3/Pages/qna_t...

© Copyright 2011 Edigear.com - All rights reserved.