Edigear.comأنباء وكالات الاخبار العربية

جمعية متخرجي المقاصد كرمت صبحي المحمصاني وكلمات تحدثت عن مزاياه وريادته في القانون والفقه






كرمت جمعية متخرجي المقاصد الاسلامية في بيروت "رجل الدولة والفقه والقانون والقضاء الدكتور صبحي المحمصاني" لمرور خمسة وعشرين عاما على رحليه، باحتفال حضره وزير الاعلام وليد الداعوق ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني القاضي الشيخ احمد درويش الكردي، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب محمد قباني، ممثل الرئيس سليم الحص حيان حيدر، وزير العدل شكيب قرطباوي، النائبان تمام سلام ونهاد المشنوق، رئيس جمعية المقاصد أمين الداعوق ورئيس جمعية متخرجي المقاصد مازن شربجي وشخصيات.

السيد

بعد النشيد الوطني، القى استاذ الدراسات الاسلامية في الجامعة اللبنانية رضوان السيد كلمة نوه فيها بالراحل وقال: "ان أساتذة الحقوق القادمين من جامعة القاهرة للتدريس بكلية الشريعة والقانون بالأزهر، كانوا يذكرون الدكتور المحمصاني ضمن الجيل الرائد، من حيث الاهتمام بإسهامات الفقهاء المسلمين في مجال فقه العلاقات الدولية أو القانون الدولي -والاهتمام بإنجازات الفقهاء المسلمين في مجال حقوق الانسان- والاهتمام أخيرا بإدخال الفقه الاسلامي وأصوله تحت عنوان: فلسفة التشريع في الاسلام، ضمن المقررات في مواد وأرصدة كليات الحقوق في لبنان والجامعات العربية الأخرى".

وتابع: "جاء اهتمام صبحي المحمصاني بمسائل حقوق الانسان في القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، والاعلام العالمي لحقوق الانساني لاتصال ذلك باختصاصه. ثم بدأ المصريون ينتقدون الميثاق والاعلان لأسباب مختلفة من بينها استناده أو استنادهما الى القانون الطبيعي، بينما يستند المسلمون في هذه المسائل الى التكليف الالهي. بيد أن صبحي المحمصاني ما وافق على وجه النظر هذه، وبدأ من خلال شذرات الاوزاعي ومعاصريه يرى إمكانية كبيرة للتلاقي. وربما كان الى جانب محمد أسد بين أوائل من رأى إمكان إصدار إعلان إسلامي لحقوق الانسان استنادا الى رؤى الفقهاء وعلماء الكلام (أو اللاهوتيين) في العصور الوسطى".

واعتبر ان "الاسهام الثالث لصبحي المحمصاني، في مراعاة الموروث الفقهي والقانوني الاسلامي، قد جاء في صورة إدخال لمواد وأرصدة فقهية في مقررات كليات الحقوق بالجامعات العربية، وقد بدأ هو ذلك بلبنان في كتابه في الموجبات والعقود، وفي كتابه في فلسفة التشريع، وفي كتابه الأوضاع التشريعية في البلاد العربية".

وخلص الى أن "إسهامات المحمصاني وجيله ستظل حاضرة ليس في الذاكرة وكتب تاريخ القانون فقط، بل أيضا في جهود البناء وحكم القانون في الزمن الجديد، زمن الثورات العربية، وزمن الدولة المدنية".

جريج

والقى النقيب السابق للمحامين رمزي جريج كلمة اشار فيها الى ان "محمصاني كان استاذا صارما يعامل طلابه ببعض القسوة، والحقيقة ان تشدده كان بسبب حرصه على المستوى العلمي الذي يجب المحافظة عليه في لبنان. لكن هذه القسوة لم تطغ يوما على انسانيته او على روح العدل المتأصلة فيه"، لافتا الى "مزاياه كفقيه ومجتهد، حيث أحيا علوم الشريعة ويسرها كما لم يحسن احد ذلك قبله في العصر الحديث".

وقال: "كان صبحي المحمصاني شديد الايمان، متمسكا بتعاليم الدين، فاستمد منها التزامه بالقيم الاخلاقية في المجالين العام والخاص. في المجال العام، كان القضاء محطته الاولى، حيث برز بكفاءته العلمية وبنزاهته واستقلاله. وعندما اصطدم بهموم السلطة لاستقلال القضاء استقال من الوظيفة في العام 1946 موفور الكرامة، عالي الجبين، وانتسب فورا الى نقابة المحامين حيث لمع نجمه واحتل الصدارة في المحاماة طيلة ممارسته لهذه المهنة. ومن مساهماته العديدة في المجال العام انه كان المستشار القانون للوفد اللبناني الذي وضع ميثاق الجامعة العربية في القاهرة، كما كان المستشار القانوني لوفد لبنان الذي شارك في وضع ميثاق الامم المتحدة في سان فرنسيسكو".

أضاف: "في المحاماة كما في القضاء، تميز بتمسكه بالقيم الاخلاقية التي طبعت شخصيته وكانت السمة التي وحدت مختلف جوانب نشاطه المهني، الذي تناول ايضا ميدان التحكيم الدولي حتى ان بعض القرارات الهامة في هذا المجال لا تزال تحمل اسمه لغاية اليوم. وعندما خاض المعترك السياسي، وانتخب نائبا عن بيروت في العام 1964، ثم عين وزيرا في العام 1966، ظل متمسكا بالقيم الاخلاقية ذاتها في المنصبين حتى بدا طائرا يغرد خارج سربه، وانتهى به المطاف الى الاعتكاف عن العمل السياسي الذي لا تأتلف ممارسته في الكثير من الاحيان مع القيم الاخلاقية التي كان يؤمن بها، دون ان يثنيه ذلك عن العمل الوطني الذي لم يتخل عنه يوما".

وختم: "في العام 1982 غادر صبحي المحمصاني ارض الوطن نائيا بنفسه عن حرب ابعدت عن لبنان الكثير من كبار رجالاته، فاستقر عدة سنوات في باريس، حيث توفي في العام 1986، وفي قلبه حسرة على الوطن المضيع".

غانم

وتحدث الرئيس الاول لمحكمة التمييز شرفا الدكتور غالب غانم فقال: "كان المحتفى بذكراه اليوم، ابن بيروت ولبنان، فتى العروبة الحضارية والرحابات، رجل العدالة والاعتدال وصاحب القلم القانوني الشلال، استاذي في كلية الحقوق آن الاستاذية بحر خضم والتلمذة مشقة في خوض الغمرات لا نزهة أوخدعة، المطيب الأثر والثرى، الدكتور صبحي المحمصاني".

وتحدث عن لقاء جمعه وبعض الطلاب مع المحمصاني بعد انتخابه نائبا، فقال: "كان حوار على إيقاع آمال الشباب، وعلى مستوى الوطن، والطروحات الكبرى. جال المرشح جولته على "البيروتية" الأصيلة فأيدناها. وعلى "اللبنانية" الجامعة فزكيناها. وعلى العروبة الراقية فاستسغناها. وعلى الإنسانية السمحاء فنشدناها. ولأن لكل مقام مقالا اخفى بعضا من مهابته وكشف عن بعض من قلبه الطيب ومن "شعبيته" وقربه من الآخر، فصفقنا له. أين أنتم الآن يا صاحب الذكرى. أين افكاركم ووطنيتكم ولياقتكم وتعاليمكم ورؤاكم وتطلعكم الى العلى ونبلكم وإبداعاتكم واقلامكم واحلامكم؟ أعطوني مثلها- يا رعاكم الله- حتى أكون أول المؤيدين، واول المصفقين...".

وتوجه الى صاحب الذكرى فقال: "ما أود مشاركتك فيه هو أسفك على المفازات التي تفصل النظرية عن التطبيق. فالوعاظ كثيرون والفعلة قليلون. للألسنة مداها الطويل وللأيدي انقباضها، وما أود مشاركتك فيه أيضا، وهو عزيز على قلبي وعلى قلمي، الصوغ المذهب الذي صببت فيه بنات أفكاركز لا ترسل كلمة الى موقعها في العبارة إلا وعلى رأسها تاج، أو في باطنها بعض من ضياء، يشع على الأسطر ويتصل سراعا بذوق القارىء، اتصال النور بالنور، والجمال بالجمال. تقول في خاتمة الكتاب: "... لكن من المؤسف أن نرى أن هذه النظريات الرائعة تسطر صراحة في النصوص، وتعلن جهارا على المنابر، إنما لا تطبق غالبا إلا على الأمم الضعيفة والصغيرة وحدها، فالرجاء كل الرجاء أن تنسجم الطروس والنصوص والنفوس، والأمل كل الأمل، ان يتوافق النظر والواقع، والقول والعمل، حتى تسطع حقوق الإنسان الأساسية، كمنارة تهدي الى سواء السبيل، وترشد الى تحقيق أهدافها السامية، من إخاء وعدل وسلام للأفراد والجماعات البشرية كافة".

وختم: "يا صاحب المهابة، وصاحب الريادة الفكرية، يوم يتهيأ الوطن لتقبل أحلامك وأحلام تلك الكوكبة المنورة من السياسيين والمفكرين ودعاة دولة القانون وحكم القانون، ويوم يغدو الهم الأكبر عند المسؤول والقوي، خدمة المواطن، والضعيف، لا مشاركته حتى في نصف الرغيف، نكون قد كرمناك خير تكريم".

الحسيني

وألقى الرئيس حسين الحسيني كلمة رأى فيها ان "العلاقة بين الفرد والجماعة ليست علاقة ثنائية تقتصر عليهما، بل هي بالضرورة ثلاثية، اذ انها تضم اليهما الطرف الثالث الاصيل، الذي هو الله او الانسانية او الامة او التاريخ، وبلا وساطة أي وسيط سوى العقل من جهة الفرد، والعدل والاحسان من جهة الجماعة".

وقال: "هذا اول ما تدفعني الى ذكره ذكرى الفرد الصالح هو صبحي المحمصاني، ذكرى عمله وذكرى علمه وذكرى عمله. والامر الثاني الذي تستدعيه هذه الذكرى هو ما يعمنا جميعا من القلق. قلق المسلمين في العالم، وقلق المسيحيين في عالم المسلمين، وقلق الشيعة والسنة في عالم العرب. هذا الامر الثاني هو حقيقة الشريعة. لقد بذل صبحي محمصاني، العالم بالقوانين الوضعية، غاية الجهد في ايضاح معنى الشريعة الاسلامية التي كان يعرفها حق المعرفة، بالدراية لا بالرواية، بالعقل لا بالهلوسات. ان من يقرأ ما تركه من الكتب والاحاديث والمحاضرات يصل الى الخلاصة في هذه الحقيقة".

أضاف: "انه لامر عجيب حقا لمن يرى نفسه مؤمنا، او يرى نفسه من الفرقة الناجية التي رحمها ربها، ويجد من نفسه هذه القسوة، في القول وفي العمل، تجاه من لم ينعموا في اعتقاده، بذلك الايمان او لم تشملهم تلك الرحمة. كأن مشيئته فوق مشيئة ربه، او كأن رحمته اوسع من رحمته، اذ يعمد الى الاكراه في الدين، وبخلاف النص على امتناع هذا الاكراه او تحريمه. لم يكن صبحي المحمصاني، اللبناني العربي، المسلم السني المؤمن، يجهل ما بين المسلمين والمسيحيين او ما بين السنة والشيعة من اختلافات. ولم يكن بمعرفته يطمس تلك الاختلافات او يستهين بما فيها من الفروق والتعدد، لكنه كان يضعها في موضعها الصحيح، وهو الموضع الذي يعينه لها ايمانه الصحيح، الايمان الصحيح المقترن بالعلم والتواضع".

وتابع: "لقد عمد صبحي المحمصاني، في ما رأى، الى ابراز مثلين اثنين جدير بنا ان نشير اليهما في ذكراه. المثل الاول هو مثل امام المالكية مالك بن انس، مفتي الحرمين وامام المدينة التي ولد فيها وأقام ومات. اذ رفض ما عرضه عليه الخليفة العباسي من فرض رأيه على كل المسلمين في كل الاقطار، وهو الذي قيل فيه: "أيفتى ومالك في المدينة"؟ والمثل الثاني هو مثل الامام الاوزاعي المولود في بعلبك والمقيم في بيروت، الذي وقف في وجه الوالي العباسي، اذ أراد إيقاع العقوبة الجماعية بالمسيحيين في جبل لبنان، لذنب قد اقترفه بعضهم، مستندا الى الآية التي هي اصل الاصول الذي يتوجب علينا العودة اليه في كل الاوقات، وخصوصا في هذه الاوقات: " ولا تزر وازرة وزر اخرى".

غالب محمصاني

وختاما كانت كلمة للدكتور غالب محمصاني قال فيها: "خمس وعشرون سنة مرت على رحيله وكأنها البارحة، كان فيها طيفه دائم الحضور نهتدي به ونركن الى ذكراه في السراء والضراء في ايام الفرح وفي ايام الالم والحزن. ثلاثة ركائز ومقومات شكلت في رأيي المحاور التي تأسست عليها العلاقة مع المرحوم الوالد، أولاها تقديس للعلم والاكتسابه واعلاء شأنه فوق أي اعتبار آخر، وثانيا احترام القانون وتقديس حكم القانون وما يستتبعه ذلك من حسن عميق بالعدالة وضرورة نشرها وتكريسها وذلك كقاعدة اساسية في التصرف الفردي العام".

اضاف: "أما الركيزة الثالثة فهي التربية على مبادىء الاخلاق الحميدة والعمل على ان تكون هذه المبادىء نبراسا لاعمالنا وتصرفاتنا، مستمدا مفهومه لها من قواعد الشريعة الغراء كما ومن مبادىء القانون الطبيعي، وكان يردد دائما "انما الامم الاخلاق"، ويعتبر المودة والرحمة اساسا للتعامل كالقانون الوضعي تماما".

16:36:45 GMT on 14 May, 2012 by NNA www.nna-leb.gov.lb/newsDetail.aspx?id=406020

© Copyright 2011 Edigear.com - All rights reserved.